مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
570
معجم فقه الجواهر
والفعل ، فلا يعتبر التعجيل والمقارنة كما لا يجتزأ بمطلق التراخي . نعم ربما يقال بالاكتفاء مع الفصل باليوم كالليل ، فيجتزأ بالغسل للزيارة مثلًا الفجر ولو وقعت الزيارة قريب المغرب ، وكذا الليل ، كما عن جماعة التصريح به منهم الشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد وغيرهم ، وفي خبر جميل : " غسل يومك يجزيك لليلتك ، وغسل ليلتك يجزيك ليومك " وعن الصدوق الفتوى به ، ولولا ظهور إعراض الأصحاب عنه لأمكن العمل به . ولا إشكال فيما ذكرنا إذا وقع الغسل في أوّل كلٍّ منهما ، أمّا لو وقع في الأثناء ، فهل يعتبر التلفيق - بمعنى التكميل بالليل مثلًا إن ثلثاً فثلث وإن ربعاً فربع . . وهكذا - أو يعتبر التقدير - بمعنى تقدير زمان النهار مثلًا بساعات ، فيؤخذ بقدر ما يتمّ به النهار كذلك من الليل فلو لم يفِ فمن النهار الثاني ، وهكذا الليل - أو المعتبر الانقضاء بالانقضاء فلا تلفيق ولا تقدير ؟ وجوه أقواها أوسطها . ولا فرق في عدم جواز التقديم زيادةً على المقدار المتقدّم بين الاضطرار - كإعواز الماء - وعدمه ، فالمتّجه السقوط حينئذٍ . لكن نقل عن الشهيد جواز التقديم للإعواز . هذا كلّه في الأغسال الفعليّة الغائيّة ومنها المكانيّة ، أمّا الفعليّة السببيّة فلعلّ الوجه فيه أنّه يمتدّ بامتداد العمر . وإن قلنا بفوريّته قيل : وهو ظاهر الأصحاب . قلت : ولا ينقضي مثل هذا الغسل بالحدث قطعاً لمحكيّ الإجماع . [ وما يستحبّ ] من الأغسال [ للزمان ] فإنّما [ يكون ] ويوجد [ بعد دخوله ] كما هو واضح . نعم ظاهر التوقيت مع عدم التقييد بجزء خاصّ منه الاجتزاء بوقوع الفعل في أيّ جزء منه سيّما إذا أمر به في الوقت . 5 / 62 - 66 ج - قضاء الغسل الزمانيّ وتقديمه على الوقت : ظاهر المصنّف وغيره من الأصحاب ممّن نصّ على القضاء في غسل الجمعة وتركه في غيره عدم مشروعيّة القضاء فيما عداه ، وهو كذلك . ولم نعرف فيه خلافاً في الأغسال الزمانيّة سوى ما يحكى عن المفيد من قضاء غسل يوم عرفة ، وهو ضعيف ، وكذا ما عن الشهيد من قضاء غسل ليالي الإفراد الثلاث ( ليالي القدر ) . وكذا لا يجوز تقديم الغسل في غير الجمعة للعذر . 5 / 32 67 د - انتقاض الغسل المندوب بالحدث : يستفاد من بعض الأخبار عدم قادحيّة النوم في الأغسال الزمانيّة ، وعدم استحباب الإعادة ، وكذا بالنسبة إلى كلّ حدث صغير أو كبير غير النوم ، وفي المصابيح : لا يعاد شيء منها بالحدث إجماعاً ، فلو أعاد حينئذٍ شرع ، نعم قد ترجح الإعادة لاحتمال الخلل ونحوه ممّا يندرج تحت الاحتياط . وكذا لو كان الغسل للفعل - كغسل الإحرام - أعاده لو نام بعده قبل وقوع الفعل ، ودخول مكّة ، خلافاً للمحكيّ عن ابن إدريس فلم يعده . والظاهر عدم الفرق بينهما وبين سائر الأغسال الفعليّة ، ونسبه بعض المحقّقين إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع